"باب الحد".. نبض إفريقيا في الرباط
قبل ساعات من صافرة بداية مباريات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، لا تحتاج إلى سؤال أحد لتعرف أن الرباط تعيش على نبض مباراة كبيرة، فيكفي أن تتبع الألوان، وأن تنصت للطبول، وأن تترك قدميك تقودانك نحو “باب الحد”، هناك، حيث تتحول الساحة القديمة إلى ملتقى إفريقي مفتوح، وتتسع المدينة بما رحبت وكأنها تحتضن قارة بأكملها.
في هذا المكان الذي يعرفه الرباطيون كبوابة تاريخية إلى قلب العاصمة، يكتب المشجعون القادمون من مختلف البلدان الإفريقية فصلا آخر من حكاية الكرة. أعلام ترفرف كأجنحة، قمصان بألوان القارة، و”شالات” تلف الأعناق، وابتسامات تتبادل بين غرباء يوحدهم شغف كرة القدم.
وهكذا أضحى “باب الحد” أكثر من نقطة عبور؛ بل بات موعدا ثابتا دون تنسيق مسبق لمشجعين يتقاطرون في مجموعات صغيرة، لتتسع شيئا فشيئا، حتى تتحول الساحة إلى مشهد جماعي للغناء والهتافات وقرع طبول يرفع الإيقاع ويعلن أن “إفريقيا هنا”، بكامل صوتها وفرحها.
ومن قلب ساحة “باب الحد”، تتقاطع الحكايات وتتعدد الألسن؛ لكن نبض الكرة يوحد الجميع.
في هذا الصدد قال مالك البحري من صفاقس التونسية، في تصريح صحافي، إنه جاء للمغرب من أجل تشجيع المنتخب التونسي، مؤكدا أن “الأجواء في باب الحد استثنائية. الجماهير من مختلف الجنسيات الإفريقية تجتمع في ساحة عريقة يسودها النظام والأمن والأمان”.
وأوضح المتحدث، الذي يتوشح العلم التونسي، أنه قرر البقاء في المغرب رغم إقصاء منتخب “نسور قرطاج” من المنافسة القارية، مضيفا: “أتمنى أن يفوز المنتخب المغربي باللقب”.
وأشار البحري إلى أن مجموعة من المشجعين، رغم إقصاء منتخباتهم، اختاروا البقاء للاستمتاع بأجواء البطولة، معربا عن شكره للمغرب على الاستضافة، وعلى تنظيم “نسخة استثنائية لكأس إفريقيا للأمم.
بدورها، أكدت يسرى، المغربية القادمة من فرنسا، أنها اعتادت المرور من “باب الحد” قبل التوجه إلى الملعب، معتبرة أن المكان يمنحها إحساسا بأن “القارة الإفريقية كلها حاضرة هنا بالمغرب”.

0 Comments: