الثلاثاء، 24 فبراير 2026

مشهد الملك والشباب المتطوعين .. من كفاية المؤونة إلى صون الكرامة

المغرب

 

مشهد الملك والشباب المتطوعين .. من كفاية المؤونة إلى صون الكرامة

أيُّ صورة هذه التي تُربكُ عاداتنا في النّظر إلى الأخبار؟ ولماذا نجحت لقطة واحدة أن تقول ما لم تقله دقائق من التّقرير؟ ولماذا اختار الملك محمد السادس أن يؤرّخ لحظة افتتاح عملية ” رمضان 1447″ مع الشّباب المتطوعين بدَل أن يُحيطها بوُجوه المسؤولين؟ ثم السّؤال الأصْدق: ماذا تُغيّر العملية في بيتٍ ينتظر رمضان بقَلقٍ… حين تصل إليه بلُغة احترام لا بلُغة “مُساعدة”؟

تبّعتُ ضمن النّشرة المسائية تقريرًا حول انطلاقة عملية “رمضان 1447”: تُرتّب الأرقامُ الواقعَ، وتُثبت التواريخُ السياقَ، وتُحكم التصريحاتُ الإطارَ. غير أن المشهد لم يكتفِ بأن يقدّم معلومة، ذلك أنه دفعني إلى قراءة أعمق؛ إذ سرعان ما غادرتُ لغة الخبر إلى لغة الصورة، حيث تختصر لحظة واحدة ما تعجز عنه فقرات كاملة. عندما ظهر الملك محمد السادس وسط الشباب المتطوعين، لم أرَ مجرد حضور رسمي ضمن نشاط اجتماعي، رأيت معنى يتشكل أمامي بوضوح نادر.

لم تستوقفني إجراءات التنظيم، شدّتْني بساطة اللّحظة: تلتقي النظرة بلا تكلّف، وتُذيب الوقفة القريبة المسافة بدل أن تُثبّتها. في تلك الثواني فهمتُ أين يسكن الخبر الحقيقي: لا في إعلان الانطلاق، وإنما في هذا الالتقاء الهادئ بين رمزية الدولة وحيوية شبابها. هنا يتحول العمل الاجتماعي إلى صورة تُقيم في الوجدان، وتمنح التضامن قوة إضافية. فالكلمات تُقنع، أما المشهد الصادق فيبني ثقةً فوْرية؛ وحين يتجسّد التضامن في أعين الناس، يصير أصدق من كل خطاب، وأبلغ من كلّ تعليق. لم تشرح الصورة الأرقام ولم تتوسّل البلاغة، وضعت المرءَ في قلب المشهد وطلبتْ منّي أن أُعيد ترتيبَ أسئلتي: لماذا قدّم الملكُ الشباب المتطوعين على الوجوه الرّسمية؟ واصلتُ مشاهدة التقرير، وازْدَدْتُ يقيناً أن ما أسرني لم يكن مشهداً بروتوكولياً مع مسؤولين مصطفّين، وإنما تلك اللحظة التي اختار فيها الملك محمد السادس أن يقف “بين” الشباب المتطوعين، لا “أمامهم”. كان المشهد خالياً من صرامة المكاتب، ممتلئاً بعفوية الميْدان.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: