السبت، 3 يناير 2026

البرد يعمّق هشاشة القرى الجبلية

المغرب

 

البرد يعمّق هشاشة القرى الجبلية

يواجه سكان القرى والمداشر في العالم القروي الممتد بأقاليم الشمال، خاصة المناطق الجبلية، تساقطات مطرية وثلجية بكميات مهمة، حيث يفاقم الفقر والحاجة معاناتهم مع البرد القارس والعزلة التي تحاصرهم في بعض الأحيان.

وأدخلت الظروف المناخية التي تعيشها البلاد منذ ثلاثة أسابيع ساكنة المناطق التي تهبط درجات الحرارة فيها إلى ما دون الصفر في دوامة من المشاكل والتحديات اليومية بهدف تأمين الحاجيات الأساسية والوسائل الضرورية للتدفئة للوقاية من لسعات البرد.

وتطرح تساؤلات كثيرة حول جهود الدعم والإسناد المتواضعة التي تقدم لهذه الفئات في الظروف القاسية التي تكابدها في صمت؛ إذ إن مبادرات السلطات المحلية محدودة لا تشمل جميع المستحقين، ومساهمات المجتمع المدني متواضعة لا ترقى إلى حجم الخصاص الحاصل.

بلال كريكش، واحد من الشباب والنشطاء الجمعويين في مدينة تطوان الذين يبادرون إلى القيام بحملات إنسانية لفائدة سكان العالم القروي في فصل الشتاء، قال إن التساقطات المهمة التي تعرفها المملكة خلال الموسم الحالي وما تحمله من خير للقطاع الفلاحي والموارد المائية، “تكشف معاناة حقيقية تعيشها ساكنة القرى والمداشر المعزولة مع حلول فصل الشتاء”.

وأفاد كريكش، في حديث مع هسبريس، بأن جمعيات المجتمع المدني بتطوان تحرص منذ سنوات على مواكبة هذه الأوضاع من خلال مبادرات تضامنية ميدانية، مشيرا إلى أن متطوعين من المدينة ينظمون سنويا حملة إنسانية تحت شعار “دفء الشتاء لأهل البادية”، بلغت هذه السنة دورتها السادسة على التوالي.

وأضاف الفاعل الجمعوي ذاته أن الحملة تُنظم وفق الإمكانيات المتاحة؛ إذ يتم الاشتغال أحيانا على “مرحلة واحدة أو مرحلتين، بينما تقرر خلال هذه السنة توسيعها إلى ثلاث مراحل. شملت المرحلة الأولى، التي نُفذت الأسبوع الماضي، أحد دواوير جماعة السحتريين بإقليم تطوان، ويُرتقب أن تستهدف المرحلة المقبلة دواوير أخرى تابعة لجماعة البغاغزة”.

وذكر كريكش أن اختيار الدواوير المستفيدة يتم بناء على معطيات ميدانية “دقيقة”، بهدف التخفيف من قسوة البرد وصعوبات العيش التي تواجهها الأسر القروية، خاصة في المناطق المعزولة.

وتشمل المساعدات الإنسانية أغطية وأفرشة وملابس وأحذية شتوية، بالإضافة إلى قفف من المواد الغذائية الأساسية، إلى جانب تنظيم أنشطة ترفيهية لإدخال الفرحة على قلوب أطفال هذه المناطق، حسب كريكش، الذي أبرز أن المبادرة يقابلها السكان المستفيدون بـ”ترحيب كبير”.

وأشار الناشط الجمعوي عينه إلى أن القيمة الرمزية للزيارة والتواصل المباشر مع الأسر “لا تقل أهمية عن حجم المساعدات المقدمة، خصوصا في دواوير تبعد عن مدينة تطوان بحوالي ساعة بالسيارة، ولا تزال تفتقر إلى الطرق والبنيات التحتية الأساسية، ما يضطر المتطوعين أحيانًا إلى نقل المساعدات سيرا على الأقدام”.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: